عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
257
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
يشير إلى قرب الساعة ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « بعثت أنا والساعة كهاتين ، وأشار إلى أصبعيه السبابة والوسطى » « 1 » . قال صاحب الكشاف « 2 » : إن قلت : « ما بِصاحِبِكُمْ » بم يتعلق ؟ قلت : يجوز أن يكون كلاما مستأنفا تنبيها من اللّه عز وجل على طريقة النظر في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ويجوز أن يكون المعنى : ثم تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم من جنة . وقد جوّز بعضهم أن تكون « ما » استفهامية . [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 47 إلى 50 ] قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 47 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 48 ) قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ( 49 ) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ( 50 ) قوله تعالى : قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ هذا كقول القائل : ما لي في هذا فقد وهبتكه ، يريد : ليس لي فيه شيء . فالمعنى هاهنا : ما سألتكم عليّ بتبليغ الرسالة من أجر . قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ قال مقاتل « 3 » : يتكلم بالحق ، وهو القرآن والوحي . يريد : أنه يلقيه وينزله على أنبيائه ، أو يرمي به الباطل فيدمغه .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 5 / 2031 ح 4995 ) ، ومسلم ( 2 / 592 ح 867 ) . ( 2 ) الكشاف ( 3 / 599 ) . ( 3 ) تفسير مقاتل ( 3 / 69 ) .